السيد الطباطبائي

184

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

أقول : وأمّا أنّ غير السماء الدنيا والأرض من بقيّة السماوات والأرضين ما هي في حقيقتها ، فلا يظهر تمام الظهور . والذي ينبغي أن يقال : هو أنّه تواترت النصوص كتابا وسنّة أنّ هذه السماوات السبع مملوّة من الملائكة ، وأنّ منهم سدنة لأبوابها ، ومنهم حفظة لها ، ومنهم ملائكة متعبّدة متنسّكة ، راكعة ساجدة ، أو قائمة ، أو والهة ، ومنهم سيّارة تنزل بالأمر الإلهي ، أو تعرج بالأخبار والكتب ، أو تصعد بالألواح والأعمال سماء سماء إلى ما فوق السماء السابعة ، وهناك سدرة المنتهى تنتهي إليها أعمال بني آدم وعندها جنّة المأوى وبحار الأنوار والحجب ، وأنّ من الملائكة من رأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة ، وأنّ من أرواح الأنبياء والأولياء من هو ساكن في السماء ، إلى غير ذلك . وإذ سيجيء « 1 » أنّ هذه كلّها موجودات غير ماديّة ، بل هي بين أجسام لطيفة مفارقة للمادّة مثاليّة أو جواهر مجرّدة تجرّدا تامّا ، فحينئذ حقيقة الأمر على أحد وجهين : إمّا أن يكون تمكّنهم في هذه الأماكن كتمكّن نار البرزخ في البرهوت « 2 » ، وجنّة البرزخ في وادي السلام ، وبين قبر النبيّ ومنبره ، ومثل كون القبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران ، وهو وجود أمر في باطن أمر . وإمّا أن تكون هذه السماوات أمورا برزخيّة كما يظهر من أخبار أخر . لكنّ ظاهر الأخبار أنّ في عالمنا المادّي أرضون وسماوات ماديّة ، وعلى كلا

--> - اللّه جلّ جلاله ، الحديث 2 . الخصال : 2 : 652 ، باب ما بعد الألف ، تحت عنوان خلق اللّه عزّ وجلّ ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، الحديث 54 . ( 1 ) الصفة : 417 . ( 2 ) البرهوت : وهو واد أو بئر بحضر موت ، تعذّب فيه أرواح الكفّار .